الشيخ السبحاني

236

بحوث في الملل والنحل

عامر بن عبد قيس اعتزاله مجلسه الّذي اعتاده في المسجد ، فكتب إليه قائلًا : « فإنّي عهدتك على أمر وبلغني أنّك تغيّرت فاتّق اللَّه وعد » « 1 » . وقال المعلِّق على كتاب « فضل الاعتزال » : إذا كان ابن دريد وأبو نعيم لم يحدّدا لنا زمن اعتزال عامر بن عبد قيس ، فمن الممكن أن نستنتج أنّه تمّ في خلال تسع سنوات من سنة 35 وهو تأريخ اعتزال جماعة سعد بن أبي وقّاص إذ عناهم الحسن البصري في حديثه ، إلى سنة 44 وهو تأريخ وفاة أبي موسى الأشعري إذ أفاد أبو نعيم أنّه عاتب عامر لاعتزاله مجلسه » . يلاحظ عليه : أنّ الحسن البصري ولد بالمدينة عام ( 21 ) ، ثمّ سكن البصرة وتوفّي عام ( 110 ) ، فمن البعيد أن يكون له مجلس بحث في المسجد وهو من أبناء العشرين أو دونه ، فلو صحّ ما حدّده المعلّق من زمن الاعتزال يلزم أن يكون له مجلس بحث في المسجد بين أعوام 35 - 44 ، ويكون عامر بن عبد اللّه الشخصيّة المعروفة أحد حضّار بحثه ، وقد قدّر الزركلي في كتابه « الأعلام » وفاة عامر نحو سنة ( 55 ) « 2 » . ثمّ إنّ عتب أبي موسى لا يصحّ أن يكون في خلال تسع سنوات بين أعوام 35 - 44 لأنّه عزل عن الولاية عام 36 وغادر الكوفة ولم يرجع إليها ، ولمّا أصدر حكمه الجائر في دومة الجندل ضدّ عليّ عليه السلام خاف من انتفاضة الناس وثورتهم عليه ، وغادرها إلى مكّة المكرّمة ومات بها عام 43 أو 44 .

--> ( 1 ) . حلية الأولياء : 2 / 93 - 95 . ( 2 ) . الأعلام : 4 / 21 .